رضي الدين الأستراباذي
80
شرح شافية ابن الحاجب
ولم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة كما جاء ما أوله واو مضمومة إلا يسار لغة في يسار لليد اليسرى ، ويقاظ جمع يقظان . وربما فروا من اجتماع الواوين في أول الكلمة بقلب أولاهما تاء كما في توراة وتولج ( 1 ) ، وهو قليل ، كما يفر من واو واحدة في أول الكلمة بقلبها تاء نحو تراث ( 2 ) وتقوى * قال " وتقلبان تاء في نحو اتعد واتسر ، بخلاف ايتزر " أقول : اعلم أن التاء قريبة من الواو في المخرج ، لكون التاء من أصول الثنايا ، والواو من الشفتين ، ويجمعهما ( 3 ) الهمس ، فتقع التاء بدلا منها كثيرا ،
--> ( 1 ) التولج : كناس الوحش ، والمكان الذي تلج فيه ، وأصله وولج - بزنة كوثر - من الولوج ( 2 ) التراث : المال الموروث ، وانظر ( ج 1 ص 207 - 216 ) ( 3 ) مفاد كلام المؤلف أن الواو من الحروف المهموسة ، وليس كذلك ، لان حروف الهمس هي المجموعة في قولهم : حثه شخص فسكت ، وليست الواو منها ، بل هي من الحروف المجهورة ، ولذلك علل غيره من النحاة بغير هذا التعليل ، قال ابن يعيش ( ح 10 ص 37 ) : " ولما رأوا مصيرهم إلى تغيرها ( يريد الواو ) بتغير أحوال ما قبلها ، قلبوها إلى التاء ، لأنها حرف جلد قوى لا يتغير بتغير أحوال ما قبله ، وهو قريب المخرج من الواو ، وفيه همس مناسب لين الواو " اه . وقال أبو الحسن الأشموني في شرحه للألفية عند قول ابن مالك ذو اللين فاتا في افتعال أبدلا * وشذ في ذي الهمز نحو ائتكلا : " أي إذا كان فاء الافتعال حرف لين : يعنى واوا أو ياء ، وجب في اللغة الفصحى إبدالها تاء فيه وفى فروعه من الفعل واسمى الفاعل والمفعول لعسر النطق بحرف اللين الساكن مع التاء لما بينهما من مقاربة المخرج ومنافاة الوصف ، لان حرف اللين من المجهور والتاء من المهموس " اه . هذا على المصطلح عليه في معنى الهمس ، ولعله يريد منه معنى أوسع من المعنى : الاصطلاحي كالذي ذكره صاحب اللسان عن شمر حيث قال : " قال شمر : الهمس من الصوت والكلام : مالا غرر له في الصدر ، وهو ما همس في الفم "